يشكل فقدان الحمل قبل وقته أو الإجهاض تجربة شعورية مرهقة بوجه عام. وفي دولة الإمارات ذاتها، تعاني امرأة من بين أربع نساء من مشكلة الإجهاض.

وهي تجربة لها تأثيرات جسدية إلى جانب التأثيرات الوجدانية والتأثيرات على العلاقة. كل هذه المشاعر طبيعية جداً. قد تستغرق عملية التعافي الشعوري بعض الوقت بعد عملية الإجهاض. حيث تحتاج إلى وقت أطول بكثير من عملية التعافي الجسدي. تسهم فكرة الاستسلام وإعطاء مساحة للحزن في التغلب على شعور الفقد على المدى الطويل. رغم أنه لا يمكننا أن نستعيد المفقود، إلا أن هناك بعض الخطوات التي يمكن نتخذها للمساعدة في عملية الشفاء والتعافي.

تفهم المشاعر والعواطف بعد مشكلة الإجهاض

تختلف حالات الإجهاض من واحدة إلى أخرى، وليس هناك صواب أو خطأ في الحزن. قد يكون التأثر الشعوري جراء مشكلة الإجهاض شديداً في البداية. يختلف وقع الفقد باختلاف الأفراد، غير أن المشاعر التالية هي الأكثر شيوعاً:

  • الحزن – قد ينشأ هذا الشعور لأنك لن تتمكني من رؤية طفلك أو حمله
  • الغضب – قد تشعرين بالغضب تجاه نفسك أو زوجك أو شريكك أو طبيبك، بغض النظر عن سبب الإجهاض وقد تغضبين كذلك لشعورك بالظلم تجاه ذلك الفقد
  • الإنكار – قد تجدين صعوبة في إدراك ما حدث في البداية وقد يكون لديك شعور بالصدمة أو عدم التصديق
  • الشعور بالذنب – قد ينتابك شعور تتساءلين فيه هل كان هناك ما أفعله لأتجنب هذا الإجهاض
  • الغيرة – كما قد ينتابك شعور بالغيرة من غيرك ممن ينتظرون مواليدهم. وقد يبدو لك أن المواليد والنساء الحوامل قد ظهروا فجأة في كل مكان
  • الاكتئاب – تشمل أعراض الاكتئاب فقدان الاهتمام أو الشعور بالسعادة تجاه الأنشطة اليومية، مع تغيرات في نمط الأكل أو النوم وصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات.
  • الخوف – قد يغمرك شعور بالخوف والقلق من محاولة الحمل مرةً أخرى خوفاً من الإجهاض أو مضاعفات الحمل الأخرى

التأثيرات الجسدية للإجهاض

هناك بعض التأثيرات الجسدية التي يمكن التعامل معها بعد عملية الإجهاض مباشرةً، يعتمد حجم التعافي الجسدي على عمر الحمل قبل حدوث الإجهاض
يعود الطمث سريعاً بعد الإجهاض المبكر، وهي علامة على إجهاض قادم. قد تعاني بعض السيدات من إجهاض خلال أول شهرين من الحمل، في حين قد لا يشعر بعضهن بالحمل أصلاً.

تحتاج مشكلة الإجهاض إلى رعاية طبية. على الأغلب سيصف لك الطبيب أدوية مهبلية أو عن طريق الفم للمساعدة في تخليص الجسم من أي أنسجة متبقية. قد يكون هناك ألم شديد لا يحتمل في المجرى إلى جانب الشعور بالاستنزاف العاطفي. وعلى المريضة أن تتسم بالقوة في ذلك الوقت، استعيني بالأسرة والأصدقاء والزوج.

إجراءات قصيرة المدى للتغلب على المشكلة

  • اتركي للحزن مساحة وتقبلي الشعور به

حتى وإن مضى على الفقد وقت طويل، لا تحملي نفسك فوق طاقتها ولا تشعري بالذنب تجاه هذا الحزن ولا تجبري نفسك على أن تشعر بالسعادة بالقوة. فشعور الأسى مرحلة طبيعية في عملية الحزن.

قد ينتابك حزن تجاه شعورك بعدم رؤية طفلك بعد الخروج من الرحم. وقد تشعرين بحزن كذلك تجاه كل النساء اللاتي اكتمل حملهن للنهاية. من المهم توصيل كل المشاعر التي لديك. وهو أمر طبيعي أن تشعري بكل هذا خلال مرحلة الحزن. لا تشعري بالخجل تجاه مشاعر الحزن.

  • اتمهَّلي في البداية

بعض الأيام ستكون أكثر سعادة من غيرها. إذا كنت تشعرين بقلق تجاه المستقبل، فتمهلي وفكري في كل يوم على حدة. أجِّلي أي خيارات أو قرارات مهمة عند هذه المرحلة إن أمكن.

  • اعتني بنفسك كل العناية

استمتعي بنوم عميق وتناولي طعاماً متوازناً وأدخلي التمارين الرياضية إلى نظامك اليومي. إذا كنت في حالة من الحزن، فلا تلجئي إلى التدخين أو الكحول لتخفيف المشكلة. تناولي الأدوية التي يصفها لك الطبيب فقط.

  • تحدثي إلى شريكك عن المشكلة

توقعي أن يشاركك زوجك شعور الحزن على نفس النهج الذي تشعرين به. قد يحتاج أحدكما إلى الحديث عن الجنين ومشاركة الشعور، فيما قد يحتاج الآخر إلى الانسحاب. أثناء تغلبك على ذلك الشعور، كوني منفتحة لذلك.

  • انضمي إلى مجموعة داعمة

قد يكون مطمئناً أن تتحدثي إلى مثيلاتك ممن فقدن جنيناً لهن من قبل، سواء كان حواراً مباشراً أو عبر الإنترنت. أصدقاؤك وعائلتك سيكونون حولك، غير أنك قد تحتاجين إلى الحديث مع من جربن مشكلة فقدٍ مماثلة.

التعافي على المدى الطويل

تعتمد مسألة التعافي على المدى الطويل بعد الإجهاض اعتماداً كبيراً على مدى الصحة النفسية والسلامة الشعورية. سيتعافى جسدك من المشكلات الحسية للإجهاض، غير أنه قد يبدو لك أنه لن يتقبل أبداً فكرة فقدانك لطفلك. من المهم أن تحظى لنفسك بوقت كافٍ للحزن، غير أنه من المهم كذلك أن تعرفي متى وكيف تتخطين ذلك الشعور. يحدث هذا التحول خلال عملية الرعاية الذاتية التي تتيح للوقت أن يرمم ويثري جسدك وعقلك.

لا تستلزم عملية التخطي نسيان كل شيء عن حملك. قد يكون للانخراط في مجموعات داعمة أثره النافع على المدى الطويل، على غرار لقاء المفقود بعد الفراق. من المهم ألا تشعري بأنك مجبرة على الحمل مرةً أخرى في غضون فترة زمنية محددة. سيقدم لك طبيب النساء والتوليد المشورة حول الوقت الذي يناسب أن تحاولي فيه الحمل ثانيةً، غير أن الاستعداد الجسدي يختلف عن الاستعداد النفسي. لن يعوضك الحمل مستقبلاً عن فقدان الحمل مبكراً، فلتأخذي إذاً وقتك الكافي من الشعور بالحزن قبل مرحلة التخطي.

تذكر

قد يبدو لكِ في بداية الأمر أنكِ لن تتعافي من ذلك الفقد المؤلم لحملك. غير أن الأمور ستسير على ما يرام في نهاية الأمر. وستتعافين في الوقت المناسب.

وحيث إنك تعانين من الإجهاض، فلتغمري نفسك بشعور الحب والرعاية. طلب الدعم والرعاية ممن تعرضن لتجربة إجهاض مماثلة من شأنه أن يكون نافعاً لك. قد يتسبب فقدان الحمل في الشعور بالوحدة والانعزال، لكن لا تنسي أنك لست وحدكِ أثناء التغلب على هذا الشعور.

المنشورات ذات الصلة

رعاية الحمل

رعاية الحمل

عرض التفاصيل
سرطان المبيض

سرطان المبيض

عرض التفاصيل
كل شيء عن الولادة بالتنويم المغناطيسي

كل شيء عن الولادة بالتنويم المغناطيسي

عرض التفاصيل
شهر التوعية بسرطان الثدي

شهر التوعية بسرطان الثدي

عرض التفاصيل
الولادة

الولادة

عرض التفاصيل