
استقبل مستشفى الدكتور سليمان فقيه – جدة حالة شاب يبلغ من العمر 24 عامًا، حضر وهو يعاني من صداع شديد ومتفاقم استمر لمدة أسبوعين، مصحوبًا بأعراض ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، شملت ازدواجية في الرؤية، والغثيان، والقيء المستمر، إضافة إلى الفواق المتكرر وعدم الاتزان.
وعند وصوله، كانت حالته قد شهدت تدهورًا ملحوظًا، حيث حضر على كرسي متحرك مع عدم القدرة على المشي، وظهور علامات عصبية مقلقة استدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا.
وأظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي وجود ورم كبير في الحفرة الخلفية للدماغ، ضاغطًا على البطين الرابع وممتدًا نحو الثقبة العظمى، مما أدى إلى استسقاء دماغي انسدادي وارتفاع خطير في الضغط داخل الجمجمة.
ومع تدهور الحالة السريرية ووجود مؤشرات على انفتاق دماغي وشيك، تم إدخال المريض بشكل عاجل إلى العناية المركزة، وبدء التدخل الجراحي الفوري للسيطرة على الحالة.
وتحت إشراف الفريق الطبي المختص، تم إجراء سلسلة من الإجراءات الدقيقة شملت فتح مسار للسائل الدماغي بالمنظار (ETV)، وتركيب قسطرة تصريف خارجي (EVD)، إضافة إلى إجراء جراحة قحفية خلفية لاستئصال الورم باستخدام تقنيات جراحية متقدمة.
وبفضل الله، نجح الفريق الطبي في السيطرة على الضغط داخل الجمجمة واستئصال الورم. كما أظهرت الفحوصات بعد العملية تحسنًا ملحوظًا في الاستسقاء الدماغي، وأكدت نتائج التحاليل أن الورم من نوع الورم النجمي (Astrocytoma).
وقد غادر المريض المستشفى بعد تحسن حالته الصحية، مع استكمال خطة المتابعة الطبية اللازمة.
وشارك في علاج الحالة فريق طبي متعدد التخصصات ضمّ د. شادي سالم استشاري جراحة المخ والأعصاب، بمشاركة د. عبد الرحمن الراشدي مساعد الجراحة، ود. رامي قصوص استشاري التخدير، ود. حسين وحيد استشاري التخدير، إلى جانب فريق تمريض جراحة المخ والأعصاب، حيث عمل الفريق بتنسيق متكامل للتعامل مع الحالة الحرجة وضمان سرعة التدخل والرعاية الدقيقة للمريض.
وتعكس هذه الحالة سرعة الاستجابة الطبية وكفاءة الكوادر المتخصصة في مستشفى الدكتور سليمان فقيه – جدة، إلى جانب استخدام أحدث التقنيات في التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج للمرضى.